علي بن أحمد المهائمي
105
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
حدّ ما ثبت في أمّ الكتاب ، فامتثلت على ما رسم لي ، ووقفت عندما حدّ لي ، ولو رمت زيادة على ذلك ما استطعت ؛ فإن الحضرة تمنع من ذلك ، واللّه الموفّق لا ربّ غيره ، ومن ذلك ] . ( ولما أطلعني اللّه في سري ) أي : روحي المنور بنور ربه عند محاذاته للعلم الأزلي بغاية صفائه واتساعه للانتقاش بما فيه ( على ما أودع في هذا الإمام ) بدؤه الكل في تحصيل الفضائل الإنسانية ( الوالد الأكبر ) الذي تولدت منه الكمالات الإنسانية كما تولدت منه الأفراد الإنسانية ؛ فهو الوالد حسّا ومعنى . وأما الفضائل المخصوصة بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فليست من جهة الإنسانية بل من حقيقته المخصوصة به ( جعلت في هذا الكتاب منه ما حدّ ) أي : ما حده ( لي ) رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفيه إشارة إلى إن المذكور في الكتاب ليس مأخوذا عن المنام وحده بل عن الاطلاع الإلهي ، وإنما المتعلق بالمنام تحديد ما فيه ( لا ما وقفت عليه ) لمحاذاة سرى للعلم الأزلي ( فإن ذلك لا يسعه كتاب ) ، وإن بلغ من طول الحجم ما بلغ فضلا عن هذا المختصر بل ( ولا ) يسعه ( العالم الموجود الآن ) ؛ لأن متناه في ذاته ومدة بقائه ، وكلمات اللّه التي وقفت عليها بمحاذاة سرى للعلم الأزلي مما أودع في آدم الجامع للحقائق الإلهية والكونية غير متناهية : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً [ الكهف : 19 ] ، وإذا كان لا يسع لما اطلعت عليه كتاب ولا العالم الموجود الآن ( فمما ) خبر مقدم لقوله حكمة ( شاهدته ) ما بيان لما في ( فمما نودع في هذا الكتاب كما ) « 1 » يتعلق بقوله : « نودع » ( حده لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) « 2 » . وفيه إشارة إلى أنه لما تعذر إيراد الكل مما شاهدته في الكتاب ، فبالضرورة أخذت ما حدّه لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للإيداع فيه ( حكمة إلهية ) أي : علم يقيني يتعلق بظهورات الأسماء الإلهية ( في كلمة آدمية ) أي : حقيقة جامعة منسوبه إلى آدم أبي البشر عليه السّلام . وفيه إشارة إلى أنه وإن اقتصر فيه على ما حده له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فهو أمر جامع على وجه الإجمال لما ظهر في الحقيقة الجامعة ، وفيه إشارة إلى أن المشاهد أمور جليلة من جملتها المذكور في هذا الفص . ثم قال : وهو أي : ما حده لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للإيداع في هذا الكتاب من الحكمة الإلهية في الكلمة الآدمية هذا الباب الذي إذا فتح انفتح عن خزائن العلوم الغيبية .
--> ( 1 ) في نسخة : « نودعه » . ( 2 ) أي : فمن بعض ما شهدّته هو مما نودعه في هذا الكتاب ، وهو المحدود من واضع الحدود صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى لو رام رضي اللّه عنه في أجزاء النّص الذي نحن فيه .